انخفض مؤشر داو جونز الصناعي يوم الخميس بأكثر من 800 نقطة، تحديدًا 840 نقطة أو بنسبة 1.73% ليصل إلى 47885 نقطة، متراجعًا عن المكاسب التي حققها في اليوم السابق. كما تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.82% إلى حوالي 6810 نقطة، بينما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.50% إلى 22690 نقطة. وشهد مؤشر راسل 2000 انخفاضًا بنسبة 1.65% ليصل إلى حوالي 2590 نقطة، حيث تأثرت الأسهم الصغيرة بشكل أكبر بسبب التوجه نحو تجنب المخاطر. كانت عمليات البيع واسعة النطاق، لكن أداء مؤشر داو كان الأكثر تراجعًا، حيث تأثر سلبًا بأسهم شركات الدفاع والسلع الاستهلاكية الأساسية مثل ميرك (MRK) وجونسون آند جونسون (JNJ) وول مارت (WMT)، والتي انخفضت جميعها بأكثر من 2%.
الصراع في الشرق الأوسط يدفع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في تسعة أشهر
جاءت موجة البيع في الأسواق يوم الخميس نتيجة لتصعيد جديد في التوترات بمنطقة الشرق الأوسط. وذكرت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية أن إيران قصفت ناقلة نفط بصاروخ، بينما أكدت البحرية البريطانية وقوع انفجار كبير في ناقلة راسية في المياه الإقليمية العراقية. وارتفعت أسعار عقود خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 6% لتتجاوز 79 دولارًا للبرميل – وهو أعلى مستوى لها منذ يونيو 2025 – بينما ارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 3% لتتجاوز 84 دولارًا. وتوقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بشكل فعلي منذ بدء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية الأسبوع الماضي، حيث أمر الحرس الثوري الإيراني بإغلاق المضيق وهدد بمهاجمة أي سفينة تمر عبره. ويُذكر أن حوالي 20% من استهلاك النفط العالمي يمر عبر هذا الممر المائي الحيوي. وفي وقت سابق من الأسبوع، أعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستقدم تأمينًا ضد المخاطر السياسية لناقلات النفط، وقد توفر مرافقة بحرية أمريكية إذا لزم الأمر، لكن الضربة الصاروخية التي وقعت يوم الخميس قللت من هذه الثقة.
تضاؤل فرص خفض أسعار الفائدة مع تصاعد المخاوف بشأن التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط
بدأ الارتفاع الحاد في أسعار النفط بالتأثير على توقعات أسعار الفائدة. يقوم المستثمرون حاليًا بتسعير توقعات لخفض واحد فقط لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، مقارنة بتوقعات متعددة لخفض الفائدة في الأسبوع الماضي. ووفقًا لأداة CME FedWatch، هناك احتمال بنسبة 96% أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة ثابتة بين 3.50% و 3.75% في اجتماعه المقرر في 18 مارس. يعكس هذا التغيير في التوقعات القلق المتزايد من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة بشكل مستدام، مما قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية، على غرار تأثير بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) من نهاية فبراير والتي فاجأت الأسواق بقراءة أعلى من المتوقع. وارتفعت عوائد سندات الخزانة يوم الخميس، مما زاد من الضغط على تقييمات الأسهم. إن الجمع بين استمرار التضخم وتصاعد المخاطر الجيوسياسية يخلق بيئة صعبة للاحتياطي الفيدرالي، الذي كان من المتوقع على نطاق واسع أن يستأنف خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.
برودكوم تتفوق على التوقعات بفضل أرباح قوية في قطاع الذكاء الاصطناعي
كانت شركة برودكوم (AVGO) من بين الشركات القليلة التي حققت أداءً جيدًا، حيث ارتفع سهمها بنحو 6% بعد الإعلان عن نتائج الربع الأول التي تجاوزت التوقعات. حققت الشركة المصنعة للرقائق أرباحًا بلغت 2.05 دولار للسهم، مقارنة بتوقعات بلغت 2.03 دولار، وحققت إيرادات بقيمة 19.31 مليار دولار، مقارنة بتقديرات بلغت 19.18 مليار دولار، بزيادة بنسبة 29% على أساس سنوي. كانت إيرادات قطاع الذكاء الاصطناعي ملحوظة، حيث بلغت 8.4 مليار دولار، بزيادة بنسبة 106% على أساس سنوي، مدفوعة بالطلب المتزايد على مسرعات الذكاء الاصطناعي المخصصة ورقائق الشبكات. وأخبر الرئيس التنفيذي هوك تان المحللين أن الشركة تتوقع أن تتجاوز إيرادات رقائق الذكاء الاصطناعي 100 مليار دولار في عام 2027. وقدرت برودكوم إيرادات الربع الثاني بحوالي 22 مليار دولار، مما يشير إلى نمو بنسبة 47% على أساس سنوي، وأعلنت عن برنامج جديد لإعادة شراء الأسهم بقيمة 10 مليارات دولار. كما حققت شركة سيلزفورس (CRM) مكاسب قريبة من 5%، بينما حققت مايكروسوفت (MSFT) وآي بي إم (IBM) مكاسب متواضعة في جلسة كانت بشكل عام سلبية لمؤشر داو.
الذهب والملاذات الآمنة تحافظ على قيمتها فوق 5 آلاف دولار
استمر الذهب في جذب الاستثمارات كملاذ آمن يوم الخميس، حيث تم تداوله حول 5,175 دولارًا للأونصة – بزيادة تقارب 1% خلال اليوم – وذلك بسبب تصاعد الصراع في الشرق الأوسط. وارتفع سعر المعدن الثمين بنحو 20% منذ بداية العام، مدفوعًا بشراء البنوك المركزية، وعدم اليقين الجيوسياسي، وضعف الدولار الأمريكي. كما ارتفعت أسعار الفضة بأكثر من 1% لتصل إلى حوالي 84.50 دولار. وفي سياق منفصل، كشفت شركة بيركشاير هاثاواي (BRK.B) أنها استأنفت إعادة شراء الأسهم لأول مرة منذ عام 2024، حيث قام الرئيس التنفيذي الجديد غريغ أبيل بشراء أسهم بقيمة 15 مليون دولار شخصيًا. وأفاد أبيل لشبكة CNBC بأنه استشار وارن بافيت بشأن التوقيت والتقييم. كما استمرت العملة الرقمية بيتكوين في جذب الاهتمام كملاذ بديل، حيث تم تداولها فوق 71 ألف دولار بعد ارتفاعها بنحو 5% يوم الأربعاء.
سوق العمل مستقر قبل صدور تقرير الوظائف يوم الجمعة
أظهرت بيانات طلبات إعانة البطالة الأولية الأسبوعية يوم الخميس أن الطلبات ظلت ثابتة عند 213 ألفًا للأسبوع المنتهي في 28 فبراير، وهو أقل بقليل من التقديرات التي كانت عند 215 ألفًا. وارتفعت الطلبات المستمرة بمقدار 46 ألفًا لتصل إلى 1.868 مليون، وهو ما يزيد قليلاً عن 1.850 مليون المتوقعة. تشير هذه البيانات إلى أن سوق العمل لا يزال مستقرًا، حيث يعوض انخفاض عمليات الفصل بين الموظفين التباطؤ التدريجي في التوظيف. انخفضت الطلبات الأولية المقدمة من الموظفين الفيدراليين – التي تتم مراقبتها عن كثب بحثًا عن علامات على الاضطراب الناتج عن إغلاق الحكومة – بمقدار 25 لتصل إلى 529. والآن، ينصب التركيز على تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) لشهر فبراير الذي سيصدر يوم الجمعة، حيث يتوقع الاقتصاديون نموًا في الوظائف بحوالي 60 ألفًا ومعدل بطالة ثابت عند 4.3%. قد يؤدي رقم ضعيف إلى إحياء التكهنات بشأن خفض أسعار الفائدة، بينما سيعزز رقم قوي التوقعات الحالية التي تشير إلى خفض واحد فقط لأسعار الفائدة في عام 2026.
